السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

408

فقه الحدود والتعزيرات

وأمّا التعبيران المذكوران في خبري عامر بن السمط ومحمّد بن عبد اللَّه بن مهران ، وقد مرّا تحت رقم الثامن والتاسع ، فيمكن أن يكون المقصود منهما هو أنّ من يقع على أخته ، تضرب رقبته حتّى يموت ، بفصل رأسه عن بدنه ، أمّا إذا وقعت له جراحة شديدة بحيث لم يصل أمره إلى حدّ القتل ، ففي مثل هذه الحالة يترك على ما هو عليه ، ليعرف مرارة العذاب وشدّته ولا يعالج ، كما أنّه لا يجهز عليه بالضرب ثانية حتّى يستريح من العذاب بالموت . وإنّما صيّر إليه من أجل التشديد لا التخفيف ، فلا يكون معنى الحديث أنّه إن خلص يعالج ، لاستبعاد أن يكون حدّ الزاني مع الأجنبيّة الرجم ، وحدّ من يقع على أخته أو أحد محارمه بأقلّ منه . والذي يقرّب ذلك أنّ من وقع السيف على رقبته بقصد القتل وإن خلص من الموت الفعلي ، ولكن هو في شدّة الألم والعذاب ، الذي يجرّه إلى الموت الحتميّ بتأخير مرير ، حيث إنّه في مثل هذه الصورة قد قتل قتلة شنيعة مرّة . ومثل هذا الإجراء لا تخفى دقّته وحكمته . أضف إلى ذلك عدم وجود القائل بمضمون الروايتين ، وضعف سندهما . ثمّ إنّ الأصل في اختيار السيف أنّه أسرع في القتل وأنّه يزهق روح الجاني بأيسر ما يمكن من الألم والعذاب ، فلا خصوصيّة للقتل بالسيف ، فلو كان مكان السيف أداة أخرى أسرع منه وأقلّ إيلاماً ، فلا مانع من استعمالها ، كالبندقة ، أو المصقلة أو الكرسيّ الكهربائيّ ، أو تزريق السموم ، أو نحوها مما يفضي إلى الموت بسهولة وإسراع ، ولا يتخلّف الموت عنه عادة ، إلّا أنّه لا بدّ أن تكون الآلة بحيث لا يترتّب عليها تمثيل بالقاتل ولا مضاعفة تعذيبه ، ولا تكون موجبة للعبث واللعب بالجاني ، ولا منافية بشأن المسلم . « 1 » فقد روى موسى بن بكر ، عن العبد الصالح عليه السلام : « في رجل ضرب رجلًا بعصا ، فلم يرفع العصا عنه حتّى مات ، قال : يدفع إلى أولياء المقتول ، ولكن لا يترك يتلذّذ به ، ولكن يجاز

--> ( 1 ) - راجع في هذا المجال : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 760 ، الرقم 518 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 154 ، الرقم 178 .